التدريس الصريح للنشاط العلمي بمدارس الريادة 2026-2027
نقدم لكم اليوم عرضا تكوينيا شاملا حول التدريس الصريح لمادة النشاط العلمي بمدارس الريادة برسم الموسم الدراسي 2026-2027، والذي يندرج ضمن وثائق الدورة الوطنية حول التعليم الصريح لفائدة الأستاذات والأساتذة بمؤسسات الريادة، المنظمة خلال شهر أكتوبر 2026.
تكتسي هذه الوثيقة أهمية خاصة بالنسبة لأساتذة التعليم الابتدائي، باعتبارها تتناول التوجهات البيداغوجية والديداكتيكية المعتمدة في تدريس النشاط العلمي، وتوضح كيفية الجمع بين مبادئ التدريس الصريح ونهج التقصي، بهدف تحسين اكتساب المعارف العلمية وتنمية مهارات الملاحظة والتجريب والاستدلال لدى المتعلمين.
ويتضمن العرض مجموعة من المحاور التي تساعد الأستاذ على فهم مستجدات البرنامج الدراسي المحين، والتعرف على مكونات عدة التدريس، ومصفوفات المدى والتتابع، وتنظيم مراحل الحصة الدراسية، بالإضافة إلى آليات التقويم والتتبع والدعم والإغناء.
عرض التدريس الصريح للنشاط العلمي بمدارس الريادة 2026-2027
يشكل التدريس الصريح أحد المداخل المعتمدة في تطوير الممارسات الصفية داخل مدارس الريادة، حيث يقوم على تحديد أهداف التعلم بوضوح، وتقديم المعارف والمهارات بصورة منظمة ومتدرجة، مع اعتماد النمذجة والممارسة الموجهة قبل الانتقال إلى الممارسة المستقلة.
وفي مادة النشاط العلمي، لا يقتصر هذا التوجه على شرح المفاهيم وتقديم المعلومات الجاهزة، بل يسعى إلى تمكين المتعلم من بناء فهم علمي سليم للظواهر الطبيعية، من خلال أنشطة الملاحظة والمناولة والتجريب وتحليل النتائج وتفسيرها.
ومن هذا المنطلق، يؤكد العرض التكويني على أهمية التكامل بين التدريس الصريح ونهج التقصي العلمي، بحيث يتولى الأستاذ توضيح الممارسات العلمية ونمذجتها، ثم يوفر للمتعلمين فرصا لتوظيفها في وضعيات تعليمية مناسبة لمستوياتهم وقدراتهم.
مبادئ تحيين البرنامج الدراسي للنشاط العلمي
خصص العرض محوره الأول لدواعي ومبادئ تحيين البرنامج الدراسي لمادة النشاط العلمي بالتعليم الابتدائي. ويستند هذا التحيين إلى الاستمرار في تنزيل المنهاج الدراسي لسنة 2021، مع إدماج مجموعة من المستجدات المرتبطة بتنظيم التعلمات وتحسين جودتها.
ومن أبرز المبادئ التي تناولتها الوثيقة اعتماد التدريس الصريح في تقديم المعرفة العلمية، واعتبار نهج التقصي موضوعا للتعليم المنظم، إلى جانب تدريس الممارسات العلمية بصورة واضحة، ومنها طرح الأسئلة وصياغة الفرضيات والملاحظة والتجريب والتحليل والاستنتاج والاستدلال.
كما يؤكد البرنامج المحين أهمية المناولة والتجريب باعتبارهما مدخلا أساسيا لبناء المفاهيم، مع الحرص على تخفيف الحمولة المعرفية، والتدرج في تقديم المحتويات من البسيط إلى المركب، ومن المحسوس إلى المجرد.
ويتناول التحيين كذلك تنظيم التعلمات في وحدات دراسية، والتدرج اللولبي للمفاهيم عبر المستويات الستة، والتهيئة اللغوية الضرورية لاكتساب المصطلحات العلمية واستعمالها في التعبير والتفسير.
التدريس الصريح ونهج التقصي في مادة النشاط العلمي
يوضح العرض أن تدريس النشاط العلمي يتطلب تحقيق التكامل بين المعرفة العلمية والممارسات المرتبطة بإنتاجها، وذلك من خلال بناء وضعيات تعليمية تجمع بين التوجيه الواضح للأستاذ والنشاط الفكري والعملي للمتعلم.
فالمتعلم لا يحتاج فقط إلى معرفة نتيجة تجربة علمية معينة، وإنما ينبغي أن يتمكن من فهم خطوات إنجازها، وتحديد الملاحظات المهمة، وربط النتائج بالفرضيات، ثم صياغة استنتاجات تستند إلى أدلة علمية.
ولهذا يركز النموذج المقترح على تعليم المهارات العلمية بطريقة صريحة ومتدرجة، انطلاقا من التعرف على المهارة وفهمها، مرورا باستعمالها في وضعيات مناسبة، ووصولا إلى تقويمها باستعمال الاستدلال والحجج العلمية.
ويؤكد العرض أيضا أهمية النقل التدريجي للمسؤولية من الأستاذ إلى المتعلم وفق المراحل التالية: أنا أفعل، نحن نفعل، أنت تفعل. ويبدأ الأستاذ بنمذجة الممارسة العلمية وشرح خطواتها، ثم يرافق المتعلمين أثناء التطبيق الموجه، قبل منحهم فرصة الإنجاز المستقل والتحقق من مدى تحكمهم في التعلمات.
مكونات مادة النشاط العلمي وفق التصور الجديد
يعتمد تدريس النشاط العلمي في مدارس الريادة على التكامل بين ثلاثة مكونات أساسية، تتمثل في المضامين العلمية والممارسات العلمية والقيم والمواقف.
تشمل المضامين العلمية المفاهيم والمعارف المرتبطة بعلوم الحياة والعلوم الفيزيائية وعلوم الأرض والفضاء، بينما تهم الممارسات العلمية مختلف العمليات التي يوظفها المتعلم لفهم الظواهر، مثل الملاحظة والتصنيف والتجريب والتفسير والاستدلال.
أما القيم والمواقف، فتتمثل أساسا في تنمية حب الاستطلاع والموضوعية والأمانة العلمية وروح التعاون والمبادرة والبحث عن الأسباب، مع ربط التعلمات بالسياقات الشخصية والاجتماعية والبيئية للمتعلمين.
مصفوفات المدى والتتابع في النشاط العلمي
من بين الجوانب المهمة التي يتناولها عرض التكوين مصفوفات المدى والتتابع الخاصة بمادة النشاط العلمي، والتي تبين كيفية توزيع المضامين والمفاهيم العلمية عبر مستويات التعليم الابتدائي الستة.
وتساعد هذه المصفوفات الأستاذ على التعرف على المكتسبات القبلية التي يفترض أن يتوفر عليها المتعلم، وتحديد المعارف والمهارات الجديدة المستهدفة، مع ضمان الاستمرارية والتدرج في بناء المفاهيم العلمية دون تكرار غير منتج.
وتشمل هذه المصفوفات مجالات علوم الحياة والعلوم الفيزيائية وعلوم الأرض والفضاء، حيث تتدرج التعلمات من الموضوعات القريبة من المحيط اليومي للمتعلم، إلى مفاهيم أكثر تعقيدا تتطلب الملاحظة الدقيقة والتفسير العلمي.
ويتيح هذا التنظيم للأستاذ تخطيط أنشطته انطلاقا من موقع كل درس داخل المسار العام للتعلم، وربط المفاهيم الجديدة بما سبق اكتسابه في المستويات السابقة.
هيكلة حصة النشاط العلمي وفق التدريس الصريح
يقدم العرض التكويني نموذجا لتنظيم حصة النشاط العلمي التي تمتد إلى نحو 60 دقيقة، موزعة على أربع مراحل متكاملة، تراعي التدرج من التهيئة وتقديم التعلمات إلى التدريب المستقل والتقويم.
افتتاح الدرس: 15 دقيقة
تخصص هذه المرحلة لمراجعة المكتسبات السابقة وتصحيح الأنشطة المنزلية عند الاقتضاء، وتقديم نشاط تمهيدي يرتبط بموضوع الدرس، مع التصريح بهدف التعلم ومعيار النجاح، وتقديم المهارة العلمية والمصطلحات الضرورية لفهم النشاط.
النشاط الرئيسي: 20 دقيقة
تتم خلال هذه المرحلة نمذجة الأستاذ للممارسة العلمية المستهدفة، مع اعتماد التفكير بصوت مسموع وتوضيح خطوات المناولة أو التجريب، قبل الانتقال إلى الممارسة الموجهة التي يشارك فيها المتعلمون تحت إشراف الأستاذ، مع تقديم التغذية الراجعة المناسبة.
التدرب والإغناء: 20 دقيقة
ينتقل المتعلمون إلى إنجاز أنشطة مستقلة تسمح بالتحقق من مدى استيعاب المفاهيم والتحكم في الممارسات العلمية. ويتم استثمار النتائج لتقديم أنشطة دعم للمتعثرين أو أنشطة إغناء للمتعلمين الذين حققوا الأهداف المحددة.
اختتام الدرس: 5 دقائق
تخصص المرحلة الأخيرة لتلخيص التعلمات الأساسية، وصياغة استنتاج أو قاعدة علمية، وتقديم سؤال ختامي للتحقق من الفهم، إلى جانب توجيه العمل اللاحق وتسجيل نسبة التحكم في التعلمات.
ويبرز هذا التنظيم أهمية التوازن بين تدخل الأستاذ ونشاط المتعلم، مع اعتبار الممارسة المستقلة مرحلة أساسية للتحقق من تحقق التعلم الفعلي.
عدة تدريس النشاط العلمي بمدارس الريادة
يتضمن العرض التكويني شرحا لمكونات عدة تدريس النشاط العلمي، التي تهدف إلى مساعدة الأستاذ على تخطيط التعلمات وتنفيذها وتقويمها بطريقة منسجمة مع البرنامج الدراسي المحين.
وتشمل هذه العدة البرنامج الدراسي حسب المستويات، ومصفوفات المدى والتتابع، والبرمجة السنوية والوحداتية والأسبوعية، والدرس الرقمي، وكراسة المتعلم، ووسائل التجريب والمناولة، بالإضافة إلى أدوات التقويم والتتبع وموارد الدعم والإغناء.
وتتميز هذه المكونات بالتكامل فيما بينها، حيث يوفر البرنامج المرجعية العامة للتعلمات، وتساعد البرمجة على تنظيمها زمنيا، بينما يدعم الدرس الرقمي وكراسة المتعلم تنفيذ الأنشطة الصفية، وتتيح أدوات التقويم تحديد مواطن التحكم والتعثر واتخاذ القرارات التربوية المناسبة.
كما يشدد العرض على أن العدة التعليمية لا تلغي المبادرة المهنية للأستاذ، بل توفر له إطارا منظما يساعده على تدبير التعلمات وتكييف أساليب التدريس وفق الحاجات الفعلية للمتعلمين.
التقويم والدعم في تدريس النشاط العلمي
يحظى التقويم بمكانة أساسية ضمن التصور المعتمد لتدريس النشاط العلمي بمدارس الريادة، باعتباره وسيلة للتحقق من اكتساب المعارف والمهارات العلمية، وتوجيه التدريس بناء على المعطيات التي يتم جمعها خلال الحصص الدراسية.
ويميز العرض بين التقويم التكويني الذي يتم أثناء التعلم، والتقويم المرحلي المبرمج خلال الأسبوع السادس من الوحدة الدراسية. كما يركز على ثلاثة مجالات للتقويم، هي المعرفة والتطبيق والاستدلال.
ويتيح استثمار نتائج التقويم تحديد المتعلمين الذين يحتاجون إلى دعم إضافي في بعض المفاهيم أو الممارسات العلمية، مقابل اقتراح أنشطة إغناء وتعميق للمتعلمين الذين تمكنوا من تحقيق الأهداف المنتظرة.
تحميل عرض التدريس الصريح للنشاط العلمي 2026-2027
نضع رهن إشارتكم هذا العرض التكويني الخاص بمادة النشاط العلمي في مدارس الريادة، والذي يقدم مرجعا مفيدا لفهم مستجدات تدريس المادة خلال الموسم الدراسي 2026-2027، والتعرف على المبادئ البيداغوجية المنظمة للحصص ومكونات العدة التعليمية.
يمكن للأستاذات والأساتذة الاستفادة من محتويات الوثيقة في إعداد الدروس والتخطيط للأنشطة العلمية، وفهم أساليب النمذجة والممارسة الموجهة والمستقلة، إلى جانب تطوير الممارسات المرتبطة بالتقويم والدعم.
قد يهمك ايضا :
خلاصة حول تدريس النشاط العلمي بمدارس الريادة
يبرز هذا العرض التكويني أن تطوير تدريس النشاط العلمي لا يرتبط فقط بتحيين المضامين والبرامج الدراسية، بل يتطلب أيضا اعتماد ممارسات صفية تساعد المتعلمين على فهم الظواهر العلمية وبناء التفسيرات اعتمادا على الملاحظة والتجريب والأدلة.
ويشكل الجمع بين التدريس الصريح ونهج التقصي، إلى جانب التخطيط المتدرج والتقويم التكويني والدعم الموجه، مدخلا مهما لتجويد التعلمات العلمية داخل مؤسسات الريادة، وتنمية قدرة المتعلمين على التفكير العلمي وتوظيف مكتسباتهم في وضعيات جديدة.
.jpg)
إظهار التعليقات
تعليقات
إرسال تعليق